الخطيب الشربيني

87

مغني المحتاج

شئ لم يضمن مالكها لأن ذلك لم يكن بصنعه بخلاف الميزاب ونحوه ، نقله البغوي في تعليقه عن الأصحاب ( ولو طرح ) شخص ( قمامات ) جمع قمامة بضم القاف : أي كناسة ( وقشور بطيخ ) بكسر الموحدة أو رمان أو نحو ذلك ( بطريق ) فتلف بذلك شئ ( فمضمون على الصحيح ) وبه قطع الجمهور كما في أصل الروضة ، سواء أطرحه في متن الطريق أم طرفه لأن الارتفاق الطريق مشروط بسلامة العافية ولان في ذلك ضررا على المسلمين كوضع الحجر والسكين ، والثاني لا ضمان الاطراد العادة بالمسامحة به مع الحاجة . تنبيه : محل الخلاف كما في الروضة وأصلها في طرحها في غير المزابل والمواضع المعدة لذلك وإلا فشبه القطع بنفي الضمان ، ومحله أيضا إذا كان المتعثر بها جاهلا ، فإن مشى عليها قصدا فلا ضمان قطعا كما لو نزل البئر فسقط ، وخرج بطرحها ما لو وقعت بنفسها بريح أو نحوه فلا ضمان . قال شيخنا في شرح الروض : إلا أن قصر في رفعها بعد ذلك ، ويظهر لي أن هذا بحث ، والأوجه عدم الضمان أيضا كما لو مال جداره وسقط وأمكنه رفعه فإنه لا يضمن ، ولو طرحها في ملكه أو موات أو ألقى القمامة في سباطة مباحة فلا ضمان . فروع : يضمن برش الماء في الطريق لمصلحة نفسه ما تلف به ، لا برشه لمصلحة المسلمين كدفع الغبار عن المارة وذلك كحفر البئر للمصلحة العامة ، هذا إن لم يجاوز العادة وإلا فيضمن كبل الطين في الطريق ولتقصيره . نعم إن مشى على موضع الرش قصدا فلا ضمان كما في الروضة ، وما ذكر من أنه إذا لم يجاوز العادة فلا ضمان عليه قضيته ولو لم يأذن له الإمام . قال الزركشي : لكن الذي صرح به الأصحاب وجوب الضمان إذا لم يأذن الإمام . وقال المتولي : إنه الصحيح لأنه ليس إليه مراعاة المصالح ، ولان معظم غرضه مصلحة نفسه ، وهو أن لا يتأذى بالغبار ، وبهذا فارق ما لو حفر بئرا للمصلحة العامة فإنه لا ضمان عليه كما مر ، ولو قرص أو ضرب رجلا حاملا لشئ فتحرك وسقط ما هو حامله فكإكراهه على إلقائه فيضمن كل منهما ، ولو تغذى بإسناد خشبة إلى جدار غيره فسقط على شئ فأتلفه ضمن الجدار وما تلف به وإن تأخر السقوط عن الاسناد ، بخلاف ما لو فتح قفصا عن طائر فطار حيث يفرق فيه بين طيرانه في الحال وطيرانه بعد مدة كما مر في باب الغصب لأن الطائر مختار ، والجماد لا اختيار له ، وإن سندها إلى جداره أو جدار غيره بلا تعد فسقط أو مال ثم سقط بعد حين ضمن ما أتلفه كما لو أسقط جدارا على مال غيره ، بخلاف ما لو وقع ذلك بعد حين فلا ضمان كما لو حفر بئرا في ملكه ، ولو بنى دكة على باب داره في الطريق أو وضع متاعه في الطريق لا في طرف حانوته ضمن ما تعثر وتلف به لما مر ، ولأنه بنى الدكة لمصلحة نفسه ، وإنما يضمن ما تلف مما وضعه بطرف حانوته لكونه موضوعا فيما يختص به ، ولو اغتسل شخص في الحمام وترك الصابون والسدر المزلقين بأرضه أو رمى فيها نخامة ، فزلق بذلك إنسان فمات أو انكسر قال الرافعي : فإن ألقى النخامة على الممر ضمن ، وإلا فلا ، ويقاس بالنخامة ما ذكر معها ، وهذا كما قال الزركشي ظاهر . وقال الغزالي في الاحياء : أنه إن كان بموضع لا يظهر بحيث يتعذر الاحتراز منه فالضمان متردد بين تاركه والحمامي ، إذ على الحمامي تنظيف الحمام ، والوجه إيجابه على تاركه في اليوم الأول ، وعلى الحمامي في اليوم الثاني ، إذ تنظيف الحمام كل يوم معتاد . وقال في فتاويه : إن نهى الحمامي عنه فالضمان على الواضع ، وإن لم يأذن ولا نهى فالعادة جارية باستعماله ، فإن جاوز العادة واستكثر منه ضمن وإلا فلا ، لأن وظيفة تنقية الحمام على الحمامي في العادة لا على المغتسل ثم ما سبق حيث المهلك سبب واحد . ثم شرع فيما إذا تعدد ، فقال : ( ولو تعاقب سببا هلاك ) بحيث لو انفرد كل منهما كان مهلكا ( فعلى الأول ) منهما في التلف لا الوجود بحال الهلاك إذا ترجح بالقوة ، وذلك ( بأن حفر ) شخص بئرا ( ووضع آخر حجرا ) مثلا على طرف البئر حال كون كل من الحفر والوضع ( عدوانا ) كما يشعر به كلامه ، وهو أولى من جعل بعضهم العدوان حالا من الوضع فقط ، وسواء كان الوضع قبل الحفر أم بعده كما اقتضاء التعبير بالواو . وقال في المطلب : أنه ظاهر نص المختصر ( فعثر ) بالبناء للمفعول ( به ) أي الحجر ( ووقع